محمد بن عبد الله الصفار
78
رحلة الصفار إلى فرنسا
الصفار أثناء مساره الطويل في خدمة المخزن المركزي . ففي صيف سنة 1859 مثلا ، حين ساءت صحة السلطان مولاي عبد الرحمن سادت الشكوك حول مصير الولاية ، فكان الصفار المركز الأساسي الذي اعتمد عليه المخزن . وجاء في أحد التقارير الفرنسية ، أنه تم « استدعاء طبيبين إنجليزيين إلى مكناس في شهر غشت لإجراء فحوص عليه فأكدا بأن حياته أشرقت على النهاية . وكان الصفار هو المتحكم الحقيقي في زمام الأمور » « 1 » . كما لعب الصفار أيضا دورا أساسيا في تولية خلف السلطان المتوفى ، سيدي محمد بن عبد الرحمن ( 1859 - 1873 ) الذي كانت ميوله الإصلاحية واضحة المعالم « 2 » . وكانت من الأهداف الأساسية للسلطان الجديد ، محاولة تحقيق نوع من العقلنة لبنيات الدولة ؛ فعمل إلى جانب وزيره محمد الصفار على إنشاء منصب حديث العهد في المغرب هو منصب وزير الشكايات ، للنيابة عن السلطان في الرد عن التظلمات الصادرة على المستويات المحلية من مجموع البلاد ، وكلف محمد الصفار بتحمل أعباء تلك المهمة الجسيمة . وتتلخص مهمة هذا الوزير في تلقيه جميع أنواع الشكايات ، والبت أحيانا في البعض منها شخصيا « حسب رغبة السلطان » ، وإحالة بعضها الآخر على حاكم البلاد وسيدها أحيانا أخرى . وكان السلطان يستمع شخصيا إلى المتقدمين بشكاويهم مرة في الأسبوع ، ليؤكد بذلك دوره التقليدي كرئيس أسمى لهيئة القضاء ، وأنه هو آخر هيئة شرعية يمكن اللجوء إليها في البلاد للبت بصفة نهائية وحاسمة في القضايا ذات الصبغة الشائكة أو المعقدة « 3 » . ويقدم
--> ( 1 ) Mie ? ge , Le Maroc 2 : 359 note 4 . ( 2 ) نفسه . وفي 1873 لعب الصفار دورا هاما في تهدئة ثورة الدباغين في فاس ، حين أقنع السلطان مولاي الحسن بعدم إطلاق المدافع على المدينة بقوله : « يا مولانا إن فاس جوهرة فريدة في المغرب ، فإذا هدمناها فمن أين لنا أن نأتي بفاس أخرى » ، تطوان ، 7 : 89 ؛ المنوني ، مظاهر 1 : 299 - 300 . ( 3 ) انظر المراجع التالية : Laroui , Origines , p . 113 ; Mohamed Lahbabi , Le gouvernement marocain L'aube du XXe sie ? cle ( Rabat , 1958 ) , pp . 173 - 181 . أنشئت وزارة الشكايات بهدف التخفيف من حدة الكرب والحزن الذي حل في نفوس المغاربة - -